اتجوزت جواز تقليدي ونفسي أطلق واعيش الحب

قلق
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مشكلتي بدأت قبل 6 سنوات عند زواجي من ابن عمتي دون موافقتي، لقد أجبرني أهلي علي الزواج منه ورغم كونه إنسان رائع يحبني لدرجة كبير لا يستطيع أن يعيش يوما بدوني، ولكني أنا المظلومة فانا لا أبادله الحب وأعيش معه من دون حب، ولكنه لا أبين له هذا الإحساس أخاف أن أجرحه أعمل واجباتي نحوه، ولا أقصر في شي، ولكن إحساسي أني حرمت أن أتزوج من رجل أحبه ويسعدني يؤلمني ويشعرني بنقص دائما، بصراحة أنا أتمني أن انفصل عن زوجي، فقد أجد حياة سعيدة مليئة بالحب لأني محرومة منه أنا أحسد كل واحده تتزوج من شخص تحبه، ما رأيكم هل أعيش من دون حب وأبقي كما أنا أو أشعر ولو ليوم واحد أني حرة وأن أختار مصيري، لا أكون مجبورة على أحد، أردت أن أحكي لكم فقط لتدلوني علي الخير، مع العلم أني في 6 سنوات زواج رزقني الله ولدا وبنتاً

ياسمينة – فلسطين

صديقتي أهلاً بك، الحب ليس هو المشكلة الأبدية التي تؤرق البشر وتحرمهم لذة العيش، الحب لم يمثل تلك مشكلة المشاكل سوي في خيال الشعراء والأدباء وأفلام السينما، أما الواقع فالحب فيه لا يدوم سوي أيام معدودات وهو اختراع مدهش ووهم كبير يعيش فيه المحب وهو هائم ثم يتلاشي الحب شيئاً فشيئاً ولا تبقي سوي الحقيقة والحب في كل نهاياته فاشل فسواء انتهي بالفراق أو الزواج فهو في الحالتين لا يعيش طويلاً، وبعد الزواج تبقي المودة والرحمة والعشرة الطيبة، والذكري الجميلة والأطفال بهجة الحياة وقد متعك الله بكل ذلك وأنعم عليك لكن نفسك الامارة بالسوء تأبي إلا أن تهيم في ضلالها بحثاً عن زيف اسمه الحب ،

يا صديقتي هناك مشاكل كثيرة يهتم بها الناس ويعيشون من أجلها الحياة، وكل من هي في مثل سنك زوجة وأم لطفلين جميلين لا تفكر في حب أو غيره إنما تفكر في تربية أطفالها، في مستقبلهم في ما يسعدهم حتي لو لم تكوني تحبي والدهم الذي بحسب رسالتك لم يقصر معك في أي شئ ويحبك من كل قلبه، لكنك وبسبب فراغة عقلك لا تحبينه، لأنك تبحثين عن الحب وعن رجل يحبك وتحسدين كل زوجة تتزوج عن حب، فهل قال لك أحد كم يدوم عمر هذا الحب ، وكم يدوم أيضاً عمر الزواج الذي يقوم علي الحب، لعلك تعرفين ويعرف الجميع أن أخلد قصص الحب وأعظمها لم تنتهي بالزواج فروميو لم يتزوج جولييت ولا قيس تزوج ليلي ولا كثير تزوج عزة، كما إن أغلب الدارسات الحديثة أكدت علي فشل زواج الحب و انتهائه غالباً بالطلاق، وأغلب قصص الحب تنتهي عادة بالفشل، فالناس لا تموت من دون حب، والحب ليس هدفاً أسمي نسعي إليه في الحياة إنما هو شئ ثانوي إذا جاء فأهلاً به وإذا لم يجئ فالحياة تستمر، أنت تبحثين عن الحب لأنك في ما يبدو لا تعانين من أي مشكلة حياتك خاوية فلا مشاكل ولا منغصات وإنما رفاهية أوصلتك لحالة من البطر أي التمرد علي النعمة التي منحها الله لك، فبدلاً من أن تشكري الله علي نعمته، بت تفكرين في تفاهات لا مثيل لها، كأن تنفصلي عن زوجك لتعيشي حياة الحب وإن كنت لا أعرف أي حب هذا؟ فهل هناك حب علي بابك يستأذن في الدخول، لكنه ينتظر طلاقك من زوجك لتهيمي معه في البيداء تنشدي الشعر كمجنون ليلي، أم أن روميو يقبع تحت شرفة منزلك لكنه يأبي تسلق الشجرة قبل طلاقك، صديقتي عفواً أنا لا أتهكم عليك إنما أفكر معك بصوت عال فيما تنوين عمله بعد الطلاق وأين هو الحب الذي ستجدينه رهن إشارتك فور الطلاق، يبدو أنك كثيرة القراءة للروايات العاطفية ومشاهدة أفلام الأبيض والأسود، الأمر الذي سبب لك حالة من الانفصال عن الواقع وجعلك تعيشين في دنيا من الخيال تبحثين فيها عن شئ غير واقعي ومنطقي ومن أجله تضحين بزوجك الذي لم يكن لك سوي المودة والحب وبطفليك الذين لا ذنب لهم ولا جريرة جنوها سوي أن لهما أماً لا تقدر معني الأمومة ولا تعي قدرهما وتريدي أن تضحي بهما وبكل شئ من أجل يوم واحد حب، وماذا بعد؟ هل ستكونين بذلك أرضيت نفسك شديدة الأنانية؟، وهل كل من تزوج بلا حب يشعر بالظلم مثلما تشعرين؟

يا صديقتي إن أردت الخير الذي سالت عنه في رسالتك فالخير هو في بيتك وزوجك ومنحة الله لك ولد وبنت وهل في الدنيا أجمل من كل ذلك ماذا ينقصك إذن لتشعري بالسعادة والرضا بنصيبك ماذا يتقصك لتعلمي أن الله ما قدر لك إلا الخير، لماذا تبحثين عن المنغصات التي قد تفقدك نعمة الاستقرار

عواطف عبد الحميد

‫0 تعليق

اترك تعليقاً